التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عندما يوقد الأفق من روائع الراقي محمد عبد الكريم الصوفي

 ( عندما يوقَدُ الأُفق )


 يا مَنزِلاً في الريف ... تُحيطُهُ هذي الزهور 


يُعَشعِشُ داخِلَ ( قَرميدِهِ ) ذاكَ الحَمام وكذا كَم حَلٌَقَت فَوقَهُنٌَ النُسورُ


لم تَزُرهُ غادَتي من مدٌَةٍ ... كَم شاقَها سِياجَهُ رَيحانُهُ والسورُ ... 

 

نَسيمٌهُ يَبهِجُ الأنفُسَ فَيَرقُصُ في الصُدورِ السُرورُ


وأنا أصابَني الإكتِئاب ... فَحُبٌنا جارِفٌ غَلّاب… 


يُراوِدُ ظَنٌَنا ذلِكَ التَساؤلُ ... ولا جَواب ... 


كَم نَرتَجي أن نُعزَلَ في خِلوَةٍ ونَغلُقُ من خَلفِنا الأبواب


 فَدائِماً نَلتَقي مِثلَما يَلتَقي الأغراب 


قَد أصبَحَ الغَزَلُ ما بَينَنا كَما العِتاب 


مَتَى أجعَلُ مَحبوبَتي تَشهَدُ جانِبي الجَذَّاب ؟


نَلعَبُ مِثلما يَلعَبُ الأطفال … نَعبَثُ مِثلَهُم بالتُراب 


إلى مَتَى يا خالِقي … هذا العَذاب ?


رَبٌَاهُ ... سَبٌِب لَنا من فَضلِكَ تِلكُمُ الأسباب


وفَجأةً يَجيءُ من غادَتي هذا الجَواب  


جاءَت إلَيٌَ تَبتَسِمُ والفَرحَةُ في كِلا العَينَينِ تَرتَسِمُ


تَقولُ ما رأيُكَ في بِنُزهَةٍ بالريف يا أيُّها الفَتى الظَريف ... ؟


بَيتي هُناك ... تُحيطُهُ الغاباتُ ولِلزُهورِ حُقول ... ماذا تَقول ?


أجَبتها ... ومَتى يَكونُ يا حَبيبَتي ذاكَ الرَحيل ?


قالَت نَرحَلُ في الحال 


قُلتُ في خاطِري ... رُبٌَما حانَ وقتُ الوِصال 


عِندَ الوُصول ... أصابَني كُلٌُ الذُهول 


يا لَهُ وَقتُ الأصيل وتِلكُمُ الآقاق أُرجُوانيَّةُ الأضواء 


قَد أشعَلَتِ الجانِبَ الغَربي ... من أفقِها تِلكَ السَماء


وبَعدَ أن حَلٌَ المَساء ... وسادَ في أجوائِنا الإنسِجام


شَعَرَت غادَتي بالأمان ... هَل يا تُرى نَغفو نَنام ؟  


تُراوِدُ خاطِري تِلكُمُ الأحلام

َ

فيا لَهُ نَومِيَ ذاكَ العَميق … وفي الجِوارِ ضَفاضِعٌ لَها نَعيق


كُلَّما تَنعَقُ أُجيبُها بالزفيرِ والشَهيق


والغادَة … كادَ عَقلُها يَطير ... يالَحَظِّها ذاكَ العَسير


أفَقتُ من نَومي العَميق … أتَثاءَبُ كَما الضرغام  


َوالوَقتُ قَد تَجاوَزَ الظَهيرَة 


فَلَم أجِد غادَتي الأميرَة ... يا لَها الغَضبَةُ المُُستَطيرَة  


لكِنٌَني وَجَدتُ من تَحتِها وِسادَتي رسالَةً تَقولُ فيها غادَتي


ألَم أقُل لَكَ يا فارِسي لا تأكُل على العِشاءِ الفول ?


يا وَيحَكَ أيُّها الفارِسُ المَسطول… 


 إذا قَرَأتَ الرِسالة… فإرمها في الزِبالَة 


ثُمَّ أغلِق من خَلفِكَ الباب … أيُّها الحَبَّاب


بقلمي


المحامي. عبد الكريم الصوفي


اللاذقية. … .. سورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرى طيفاً من روائع الراقية انتصار الخاقاني

 جرى طيفا الاحبة في خيالي وفكري لا يجول لغير غالي فوجهت الاكف الى السماء ودعوت الله يارب الجلال اظل احبتي بظلال عرشك اذا اشتد الم وشوق للقلب فهمسات الاحبة لا ترحل وارسلت الرسالة عهد الحب له

عند اللقاء من روائع الغالية غربة قنبر

 عند اللقاء  رماني الموج بنظرة تعالي لم يأبه للأنكساري والسنين الخوالي عاتبته  لماذا لم تحمل رسائلي إلى أبناء عمومتي وأخوالي؟؟ أسترسل في غروره وأمطر وجهي بوابل من الغضب الندي غطى وجهي وخدي وقال مزمجرا إني أحمل رسائل الغرقى والمشردين والعالقين بجدار الأمنيات  والمتلهفين فما بالك أنت ؟؟ انت المتخمة بالذكريات والأنين لا البحر يتحمل حزنك ولا الموج يقوى على إيصال رسائل التائهين. غربة قنبر

رجل نحيلة من روائع الراقي شحدة خليل العالول

 رِجْل نحيلة ثلوجٌ جميلةْ وأرضٌ عليلةْ // وأشطانُ طفلٍ ورجلٌ نحيلةْ وفي البردِ صارتْ تهزُّ الحنايا // تنادي برفقٍ شيوخ القبيلةْ وترجو الأمانَ لكلِّ الثنايا // لتلك الورودِ بهذي الخميلةْ فهجرُ الديارِ الذي قد تمادى // وأرخى غبارًا بكفٍ ثقيلةْ أناخَ البلايا وأرسى المنايا // فشعبٌ يموتُ وأرسى عويلهْ وما من مجيبٍ يغيثُ الضحايا // لبردٍ وفقرٍ بأي وسيلةْ فشعبُ الرجالِ سليل المعالي // يموتُ طريحَ الخيامِ الذليلةْ! وأطفالهُ البيض ترجو دواءً // غطاءً لباسًا ونفسًا جليلةْ! ويأبى القساةُ لهمْ من حياةٍ // تعيد الكيان وتشفي غليلهْ تعيدُ الحقوقَ لشعبٍ كريمٍ // سما في الوجودِ وأعطى دليلهْ ولكنهمْ قد أرادوا دمارًا // بأرضِ القلاعِ وسيفٍ طويلةْ فلم يسمحوا أن تعودَ ملاذًا // يضمُ الجميعَ كتلك الجديلةْ ففي قوةِ الُشامِ يبدو طريقٌ // لصون الحقوقِ بأيدٍ صقيلةْ فقد مزقوهُ للجم السرايا // ونفيِ الجيوشِ ومنعِ الفتيلةْ  لصون الكيانِ الذي قد تمادى // بمسرى الرسولِ ومهدِ الرجولةْ فقتلُ دمشق التي قد أهانتْ // شموخَ الأعادي ورأس الرذيلةْ يساوي الكنوزَ وكلَّ الخبايا // ورأس الصراعِ بقصدٍ وغِيلةْ فزيدٌ يصو...