( عندما يوقَدُ الأُفق )
يا مَنزِلاً في الريف ... تُحيطُهُ هذي الزهور
يُعَشعِشُ داخِلَ ( قَرميدِهِ ) ذاكَ الحَمام وكذا كَم حَلٌَقَت فَوقَهُنٌَ النُسورُ
لم تَزُرهُ غادَتي من مدٌَةٍ ... كَم شاقَها سِياجَهُ رَيحانُهُ والسورُ ...
نَسيمٌهُ يَبهِجُ الأنفُسَ فَيَرقُصُ في الصُدورِ السُرورُ
وأنا أصابَني الإكتِئاب ... فَحُبٌنا جارِفٌ غَلّاب…
يُراوِدُ ظَنٌَنا ذلِكَ التَساؤلُ ... ولا جَواب ...
كَم نَرتَجي أن نُعزَلَ في خِلوَةٍ ونَغلُقُ من خَلفِنا الأبواب
فَدائِماً نَلتَقي مِثلَما يَلتَقي الأغراب
قَد أصبَحَ الغَزَلُ ما بَينَنا كَما العِتاب
مَتَى أجعَلُ مَحبوبَتي تَشهَدُ جانِبي الجَذَّاب ؟
نَلعَبُ مِثلما يَلعَبُ الأطفال … نَعبَثُ مِثلَهُم بالتُراب
إلى مَتَى يا خالِقي … هذا العَذاب ?
رَبٌَاهُ ... سَبٌِب لَنا من فَضلِكَ تِلكُمُ الأسباب
وفَجأةً يَجيءُ من غادَتي هذا الجَواب
جاءَت إلَيٌَ تَبتَسِمُ والفَرحَةُ في كِلا العَينَينِ تَرتَسِمُ
تَقولُ ما رأيُكَ في بِنُزهَةٍ بالريف يا أيُّها الفَتى الظَريف ... ؟
بَيتي هُناك ... تُحيطُهُ الغاباتُ ولِلزُهورِ حُقول ... ماذا تَقول ?
أجَبتها ... ومَتى يَكونُ يا حَبيبَتي ذاكَ الرَحيل ?
قالَت نَرحَلُ في الحال
قُلتُ في خاطِري ... رُبٌَما حانَ وقتُ الوِصال
عِندَ الوُصول ... أصابَني كُلٌُ الذُهول
يا لَهُ وَقتُ الأصيل وتِلكُمُ الآقاق أُرجُوانيَّةُ الأضواء
قَد أشعَلَتِ الجانِبَ الغَربي ... من أفقِها تِلكَ السَماء
وبَعدَ أن حَلٌَ المَساء ... وسادَ في أجوائِنا الإنسِجام
شَعَرَت غادَتي بالأمان ... هَل يا تُرى نَغفو نَنام ؟
تُراوِدُ خاطِري تِلكُمُ الأحلام
َ
فيا لَهُ نَومِيَ ذاكَ العَميق … وفي الجِوارِ ضَفاضِعٌ لَها نَعيق
كُلَّما تَنعَقُ أُجيبُها بالزفيرِ والشَهيق
والغادَة … كادَ عَقلُها يَطير ... يالَحَظِّها ذاكَ العَسير
أفَقتُ من نَومي العَميق … أتَثاءَبُ كَما الضرغام
َوالوَقتُ قَد تَجاوَزَ الظَهيرَة
فَلَم أجِد غادَتي الأميرَة ... يا لَها الغَضبَةُ المُُستَطيرَة
لكِنٌَني وَجَدتُ من تَحتِها وِسادَتي رسالَةً تَقولُ فيها غادَتي
ألَم أقُل لَكَ يا فارِسي لا تأكُل على العِشاءِ الفول ?
يا وَيحَكَ أيُّها الفارِسُ المَسطول…
إذا قَرَأتَ الرِسالة… فإرمها في الزِبالَة
ثُمَّ أغلِق من خَلفِكَ الباب … أيُّها الحَبَّاب
بقلمي
المحامي. عبد الكريم الصوفي
اللاذقية. … .. سورية
تعليقات
إرسال تعليق