( لحظة ملل )
الشجرة لا تسألني عن ديني قبل أن تعطيني الثمرات.
التراب الذي سوف أدفن فيه بعد موتي لن يسأل عن هويتي المذهبيّة قبل أن يضمني إليه.
أما الشمس.
الشمس التي تسطع أشعتها على كل إنسان،
فهي لا تشرق على هذا أكثر من ذاك، ولا تدفىء هذا أكثر من ذاك .
لها قوانينها التي تطبقها على الجميع في كل مكان .
كلب الحراسة لا يهاجم لصا من دين او حزب معين، ويترك آخر، من انتماء آخر.
مهمتــه الحراسة والدفاع عن الأملاك فقط.
الطبيعة التي نلجأ إليها أحيانا ً هربا ً من هموم الحياة ومشاكل الإنسان التافهة، تستقبلنا بكل حنان
وفيها نرى ذواتنا الحقيقية.
حيث لا تكون الوردة إلا وردة، وأمام كل يد تلمسها.
وتعطي عبيرها لكل الناس دون تردد .
إن وضعت في مزهرية ، ترسم في افئدتها الجمال .
ولا تسأل إن كان صاحب البيت غنيا أو فقير أو نائبا ً أو
وزيرا ً .
وظيفتها الجمال. والجمال لكل إنسان.
إذا كنا نحن نعتقد بوجود بالله، وبأن الله واحد أحد، فلماذا التقسيم؟
أمامنا الشمس والأرض والسماء والعصافير لنتعلم منها.
لماذا أوجدنا الحواجز والمذاهب والأديان لنفرق فيما بيننا ولنتعارك، لا لنتعارف ؟
إسألوا سنابل القمح.
تعلموا من شجر الزيتون .
راقبوا الورود والفراشات.
ففيهم الطبيعة. وفيهم البساطة.
البساطة التي تعطي للحياة جمالا ً أروع.
البساطة التي افتقدناها نحن طمعا ً بالمجد والخلود والمال والزعامة والرئاسة والشهرة .
أجلس تحت ظل شجرة.
التحف الشمس على شاطىء بحر.
أغمض عينيك ، وتنشق صوت أمواج البحر وهي تتغلغل في أحاسيسك وشرايينك.
حينها فقط نحس بالسعادة الحقيقية التي يتمنى أن يصل إليها كل إنسان. وفي كل وقت وزمان .
كونوا كالطبيعة .
فهناك ترون الله على حقيقته.
لا فقط في كتبكم السماوية وحروفها.
كونوا كالطبيعة حتى في هيجانها.
لأنها حتى وإن ثارت، فهي لا تفرق بين الناس.
نحتاج في حياتنا إلى دقيقة صمت.
نحتاج إلى لحظة سكون.
نحتاج إلى لحظة ملل،
لنعرف من نحن، ولماذا نحيا، ومن نكون .
نحتاج إلى دقيقة صمت لندري إلى أين نحن ذاهبون .
قد قمنا بالغزوات والفتوحات.
فتحنا الجبال.
شيدنا الطرقات.
بنينا الأندلس.
سافرنا إلى الفضاء
ولكن الطريق إلى دواخلنا ما زالت مغلقة.
نغلقها بحواجز تعصبنا وأنانيتنا وتحزبنا وتغطرسنا .
وطمعنا وجشعنا وعنصريتنا .
فإلى متى؟
إلى متى يا إنسان؟
( بقلم ربيع دهام)
تعليقات
إرسال تعليق