التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لحظة ملل من روائ الراقي ربيع دهام

 ( لحظة ملل ) 


الشجرة لا تسألني عن ديني قبل أن تعطيني الثمرات.

التراب الذي سوف أدفن فيه بعد موتي لن يسأل عن هويتي المذهبيّة قبل أن يضمني إليه. 

أما الشمس.

الشمس التي تسطع أشعتها على كل إنسان، 

فهي لا تشرق على هذا أكثر من ذاك، ولا تدفىء هذا أكثر من ذاك .

لها قوانينها التي تطبقها على الجميع في كل مكان .

كلب الحراسة لا يهاجم لصا من دين او حزب معين، ويترك آخر، من انتماء آخر. 

مهمتــه الحراسة والدفاع عن الأملاك فقط. 

الطبيعة التي نلجأ إليها أحيانا ً هربا ً من هموم الحياة ومشاكل الإنسان التافهة، تستقبلنا بكل حنان

وفيها نرى ذواتنا الحقيقية. 

حيث لا تكون الوردة إلا وردة، وأمام كل يد تلمسها. 

وتعطي عبيرها لكل الناس دون تردد .

إن وضعت في مزهرية ، ترسم في افئدتها الجمال .

ولا تسأل إن كان صاحب البيت غنيا أو فقير أو نائبا ً أو

وزيرا ً .

وظيفتها الجمال. والجمال لكل إنسان. 

إذا كنا نحن نعتقد بوجود بالله، وبأن الله واحد أحد، فلماذا التقسيم؟

أمامنا الشمس والأرض والسماء والعصافير لنتعلم منها. 

لماذا أوجدنا الحواجز والمذاهب والأديان لنفرق فيما بيننا ولنتعارك، لا لنتعارف ؟

إسألوا سنابل القمح.

 تعلموا من شجر الزيتون .

راقبوا الورود والفراشات. 

ففيهم الطبيعة. وفيهم البساطة. 

البساطة التي تعطي للحياة جمالا ً أروع.

البساطة التي افتقدناها نحن طمعا ً بالمجد والخلود والمال والزعامة والرئاسة والشهرة .

 أجلس تحت ظل شجرة. 

التحف الشمس على شاطىء بحر. 

أغمض عينيك ، وتنشق صوت أمواج البحر وهي تتغلغل في أحاسيسك وشرايينك. 

حينها فقط نحس بالسعادة الحقيقية التي يتمنى أن يصل إليها كل إنسان. وفي كل وقت وزمان .

كونوا كالطبيعة .

فهناك ترون الله على حقيقته.

لا فقط في كتبكم السماوية وحروفها.

كونوا كالطبيعة حتى في هيجانها.

لأنها حتى وإن ثارت، فهي لا تفرق بين الناس. 

نحتاج في حياتنا إلى دقيقة صمت.

نحتاج إلى لحظة سكون. 

نحتاج إلى لحظة ملل، 

لنعرف من نحن، ولماذا نحيا، ومن نكون .

نحتاج إلى دقيقة صمت لندري إلى أين نحن ذاهبون .

قد قمنا بالغزوات والفتوحات.

فتحنا الجبال.

شيدنا الطرقات.

 بنينا الأندلس.

سافرنا إلى الفضاء

ولكن الطريق إلى دواخلنا ما زالت مغلقة.

نغلقها بحواجز تعصبنا وأنانيتنا وتحزبنا وتغطرسنا .

وطمعنا وجشعنا وعنصريتنا .

فإلى متى؟

إلى متى يا إنسان؟


( بقلم ربيع دهام)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرى طيفاً من روائع الراقية انتصار الخاقاني

 جرى طيفا الاحبة في خيالي وفكري لا يجول لغير غالي فوجهت الاكف الى السماء ودعوت الله يارب الجلال اظل احبتي بظلال عرشك اذا اشتد الم وشوق للقلب فهمسات الاحبة لا ترحل وارسلت الرسالة عهد الحب له

عند اللقاء من روائع الغالية غربة قنبر

 عند اللقاء  رماني الموج بنظرة تعالي لم يأبه للأنكساري والسنين الخوالي عاتبته  لماذا لم تحمل رسائلي إلى أبناء عمومتي وأخوالي؟؟ أسترسل في غروره وأمطر وجهي بوابل من الغضب الندي غطى وجهي وخدي وقال مزمجرا إني أحمل رسائل الغرقى والمشردين والعالقين بجدار الأمنيات  والمتلهفين فما بالك أنت ؟؟ انت المتخمة بالذكريات والأنين لا البحر يتحمل حزنك ولا الموج يقوى على إيصال رسائل التائهين. غربة قنبر

رجل نحيلة من روائع الراقي شحدة خليل العالول

 رِجْل نحيلة ثلوجٌ جميلةْ وأرضٌ عليلةْ // وأشطانُ طفلٍ ورجلٌ نحيلةْ وفي البردِ صارتْ تهزُّ الحنايا // تنادي برفقٍ شيوخ القبيلةْ وترجو الأمانَ لكلِّ الثنايا // لتلك الورودِ بهذي الخميلةْ فهجرُ الديارِ الذي قد تمادى // وأرخى غبارًا بكفٍ ثقيلةْ أناخَ البلايا وأرسى المنايا // فشعبٌ يموتُ وأرسى عويلهْ وما من مجيبٍ يغيثُ الضحايا // لبردٍ وفقرٍ بأي وسيلةْ فشعبُ الرجالِ سليل المعالي // يموتُ طريحَ الخيامِ الذليلةْ! وأطفالهُ البيض ترجو دواءً // غطاءً لباسًا ونفسًا جليلةْ! ويأبى القساةُ لهمْ من حياةٍ // تعيد الكيان وتشفي غليلهْ تعيدُ الحقوقَ لشعبٍ كريمٍ // سما في الوجودِ وأعطى دليلهْ ولكنهمْ قد أرادوا دمارًا // بأرضِ القلاعِ وسيفٍ طويلةْ فلم يسمحوا أن تعودَ ملاذًا // يضمُ الجميعَ كتلك الجديلةْ ففي قوةِ الُشامِ يبدو طريقٌ // لصون الحقوقِ بأيدٍ صقيلةْ فقد مزقوهُ للجم السرايا // ونفيِ الجيوشِ ومنعِ الفتيلةْ  لصون الكيانِ الذي قد تمادى // بمسرى الرسولِ ومهدِ الرجولةْ فقتلُ دمشق التي قد أهانتْ // شموخَ الأعادي ورأس الرذيلةْ يساوي الكنوزَ وكلَّ الخبايا // ورأس الصراعِ بقصدٍ وغِيلةْ فزيدٌ يصو...