موعد مع الدخان
الجزء الثاني
قررت ان تفسح له المجال لتسلي نفسها قليلآ ..
على حساب مشاعر صاحب الشرفة المغرم بها ..
فتحت ستائر نافذتها ، وبدأت بممارسة نشاطها الرياضي ، وتعمدت بفعل بعض الحركات التي تجعل من ذلك المتسمر أمام نافذتها يحترق بنارها .. ؟
نجحت بإثارته وإنفجر بركانه الخامد من سنين طوال ، إرتبك ولم يعد يحسن التصرف ، لم يعد يتمالك نفسه ، وفار تنور مشاعر الرجل الغامض ، ترك الشرفة وعاد إليها مسرعآ ، كرر هذا الأمر عدة مرات
بدأت بالضحك بصوت مرتفع ، هي بالفعل تتسلى ، قررت ان تزيد الطين بلا بالنسبة له لوحت له بيدها ، لم يصدق مارأت عيناه
حاول رفع يده ليبادلها التلويح لكنه شعر بيده وكأنه قد شلت ، أشعل سيجارة وإبتلع دخانها بعمق شديد ، وكأن دخان سيجارته ملئ كل أجزاء جسده المتشنج ..
زاد إرتباكه مما دفعه للتحرك بكل إتجاه
إصطدم بكل محتويات الشرفة ..
لاحظت بأن وضعه حرج للغاية ، وعلى الفور أغلقت ستائرها ، وتركتها يعاني رحلت بكل هدوء ، شق سيف الفجر عباءة الليل القاتمة ، وتعالا صياح ديك الفجر وذلك الرجل مازال يمكث بتلك الشرفة إستيقظت وتنتاولت فطورها وغيرت ملابسها إستعدادآ للذهاب لعملها ، تذكرت جارها ففتحت بإصبعها فتحة صغيرة لترى هل هو موجود ، وجدت السيدة العجوز التي ترعاه ، تحاول رفعه بعد ان إنهار وفقد وعيه بتلك الشرف ، كان الأمر شاقآ عليها
فإستعانت بشباب الحي ليساعدوها ..
ذهبت للعمل وهي بكامل زينتها وأناقتها
وكأنها لم تفعل شيء .. ؟
وأثناء تواجدها بالعمل ، تذكرته وقررت ان تجمع عنه بعض المعلومات لتسهل عليها مهمتها .. ؟
كانت شيطان على شكل إمرأة فائقة الجمال
هي تجيد تقمص كل الأدوار ..؟
ووجهها يحتوي على ألف قناع دفين تحت تلك البشرة الملائكية ..!
فاتنة تجيد فن الكلام لبقة تعرف كيف تدير الحوار ، متمكنة واثقة منضبطة وأعصابها حديدة ، بعد إنتهاء الدوام ، وبطريق العودة لمنزلها ، توقفت عند أحد متاجر الحي للتسوق ، كان صاحب المتجر شاب يافع ووجدت فيه ماتبحث عنه ، سألته عن جارها ، وبكل بساطة حدثها نقلآ عن ماسمعه من والده ومن أهل الحي عن ذلك الرجل الغامض ، وعن تلك المربية العجوز التي تعيش معه بمنزله ، كل حديث ذلك الشاب لم يكن له أي وزن بحساباتها الا أمر واحد كان هو ماتبحث عنه .. وضعه المادي .. ؟
كان قد إستورث ثروة كبيرة وشقيقه الأكبر هو الوصي عليه بأمر المحكمة ..
إبتسمت إبتسامة رقيقة بوجه الشاب ، شكرته وأعطته حساب المشتريات ، ودعته ورحلت ، دخلت منزلها غيرت ملابسها وجلست لتتناول وجبة الغداء التي كانت صديقتها قد أعدتها ، كانت تأكل وفكرها يعمل وعنكبوتها الداخلي ينسج ألف خيط حريري مسموم للإيقاع بالرجل ( الفرصة ) .. ؟
هو بالنسبة لها ( فريسة ثريرة ) ويجب إستغلالها أبشع إستغلال .. !
خططت دبرت وقررت وحسمت أمرها والتنفيذ بات أمرآ واقع لامناص منه ..
كانت تفاصيل وجهها قد أوحت لصديقتها بعدة أمور لم تفهمها ، بادرتها بالسؤال مابك أقرأ من تفاصيل وجهك عدة أشياء
إستدرك الأمر .. لاشيء هناك بعض المشاكل بالعمل ..
ياصديقتي أود ان أخبرك بأمر .. ؟
ماهو ..
اليوم وأنا خارجة من المنزل للتسوق إستوقفتني إحداهن وحدثتني بعصية عن صوت المذياع المرتفع وعن تسمر جارنا بشرفته ، وقالت لي أيضآ بأن كل أهل الحي يتحدثون عنك وعن جارنا ياعزيزتي ..
ضحكت .. وقالت لها لاتكترثي لأمرها ..
أنا أعرف ماذا أفعل وليس لأي أحد علي سلطان ، لن يوقفني كلام أهل الحي ولن تهزني مواقفهم ، لاتبالي ولاتكترثي لأمرهم ، أنا أفعل ماأريد عزيزتي ..
نهضت من كرسيها ودخلت غرفتها وإستلقت على سريرها ، كانت جمجمتها مزدحمة بأفكار شيطانية ، وهي بخضم هذه الأفكار إستسلمت للنوم ..
بعد صلاة العشاء طرقت على باب غرفتها صديقتها تدعوها لتتناول وجبة العشاء ..
صديقتها زميلتها بالعمل ، وهي من نفس المدينة التي جاءت منها ، ولكنها كانت قد أخذت إجازة لمتابعة معاملة بإحدى الدوائر
وعلى مائدة العشاء حدثتها صديقتها عن قرب إنتهاء إجازتها ، وعن حاجتهم لخادمة لتقوم بأعمال المنزل ، هنا خطرت لتلك السيدة فكرة جهنمية لدخول منزل الرجل الغامض .. ؟
أعادت شريط ذاكرتها وإستوقفها حديث ذلك الشاب عن وجود مربية عجوز تعيش معه بمنزله ، قالت لصديقتها ، سأذهب لبيت جارنا لأسأل العجوز إن كان بإمكانها مساعدتها بهذا الأمر ..
بعد ان أنهت تناول طعامها ، ذهبت لمنزل جارها المظلم وطرقت جرص الباب ..
بصوت مرتجف من الطارق قالت العجوز
أنا جارتكم ، وبخطآ متثاقلة قطعت تلك المسافة التي تربط مابين باب الدار بداخله
مرحبا ياخالة ..
مرحبا ..
أنا خجلة لأنني طرقت عليكم الباب بهذا الوقت ياخالة ..
لا أبدآ .. تفضلي .. بالفعل دخلت وقدمت لها فنجان قهوة
تبادلا الحديث ، كانت المربية تعاني من الوحدة ، ووجدت ظالتها بوجود جارتها الجميلة ، حدثتها عن حاجتها لخادمة ، العجوز لم تكن تخرج من الدار ، ولكنها وعدتها بأن تجد لها إحدى الخادمات عن طريق أحد معارفها ، هنا بدأت تستدرج العجوز بالحديث عن شريكها الغامض بالدار
وبطيبتها قالت لها كل شيء عنه وعن حياته
وعن وضعه النفسي ، وعن ثروته ، عن وصاية شقيقه ، وبكت بحرقة العجوز عليه
لما تبكين ياخالة .. ؟
لأنني وجدته مغشيآ عليه بالشرفة من السهر
والسيجارة قد حرقت أصابعه ولم يشعر بتلك الحروق من شدة تعبه .. !
تقمصت أمامها دور الملاك وبكت بكل الدمع المخزون بعينيها السوداوتان .. ؟
بعدها نهضت لتذهب لبيتها ، وقبل أن غادرت قالت للعجوز .. ؟
هل تسمحين لي بأن أكرر زيارتك لأطمئن عليك وعليه .. ؟
العجوز رحبت فيها وأكدت عليه تكرار زيارتها لأنها تشعر بالوحدة ..
بالفعل كررت الزيارة عدة مرات ، وأثناء وجودها تقربت منه كثيرآ ، مما جعله يتعلق فيها حد الجنون ، كانت تعد الطعام مع العجوز ، وتقضي أوقات السهرة عندهم ..
تبتسم له وتمازحه وتهتم فيه وتظهر له إهتمامها فيه ، إستغلت خروج العجوز من الغرفة لإعداد فنجان قهوة ، ليشربوه وهم يشاهدون فلم السهرة ، أكيد بعد ان أعادت تلك الشياطنة الحياة لذلك البيت ..
لتطبع قبلة على خد الرجل المسكين ، وقالت له أنا ( أحبك ) ..
عندما عادت العجوز لم تجد شريكها ..
سألتها عنه فأجابت لاأعرف لقد تركني وخرج .. ؟
وضعت العجوز القهوة وسارعت لشريكها الأصيل بذلك المنزل ، دخلت عليه الغرفة ووجدته بحالة يرثى لها يبكي بحرقة .. ؟
سألته عن سبب بكائه .. ؟
لم يجيبها وإرتمى بين يديها وإنفجر بالبكاء
أكثر من ذي قبل ، العجوز مذهولة .. ماسبب كل ذلك يابني .. ؟
لم يجبها وتركها بحيرتها ، إستلقى على سريره ، وتركته مربيته لينام ..
وعادت لجارتها ، لكنها لم لم تجدها لقد رحلت ..
وفي اليوم الثاني عادت الجارة لتطمئن عليه ، كان يجلس والدماء تملء خديه
والعجوز سعيدة لتحسن حالته الصحية
ولمست إستقراره النفسي وتغيره نحو الأفضل ، وهنا قبلت العجوز جارتها لأن وجودها كان خير عليهم .. !
كان قد أفصح للعجوز عن حبه لجارته
أكدت الجارة للعجوز بأنها تحبه هي أيضآ
وإنها ستهتم فيه ، وإستأذنت العجوز لتقوم بإخراج من تلك الوحدة التي هو فيها بقادم الأيام ، لتتحسن حالته النفسية ..
سرت العجوز لسماع لذلك ..
هذا الأمر دعم موقف الجارة بحياتهم
إستمر هذا الحال لمدة شهر بعدها غابت
الجارة عن من تعلقوا بحبها .. ؟
وبعد غياب دام ثلاثة أيام ، طرقت الجارة
بابهم مودعة .. ؟
أدخلوها وكانت تبكي بشدة .. ؟
سألتها العجوز عن سبب رحيلها .. ؟
لم تجيبها وأعتذرت ..
كان الرجل بقمة هيجانه ، لايعرف الجلوس والإستقرار ، وبدأت حالته تسوء ، يعض بأسنانه على أصابعة ، يدخن يبعثر كل شيء
العجوز .. أرجوك تكلمي
هو مضطرب لسماع خبر رحيلك ..
وإن عرف السبب سيهدأ إذا عرف السبب
تلعثمت وتردد وأخيرآ تكلمت .. ؟
المحكمة أرسلت لي إبلاغ حضور .. لأنني كنت قد إستدنت مبلغآ كبيرآ من المال ولم أسدده ، ولذلك أنا بحيرة من أمري ..
من دون أي تفكير سارع الرجل ليقول لها أنا أعطيك المال لاترحلي أرجوك ..
حاولت العجوز إيقاف ذلك الرجل ..
لكنه لم يعر لكلامها أي إهتمام .. ؟
سارع للهاتف وإتصل بشقيقه ليحظر له المال ، كان شقيقه يخاف منه إذا إضطرب لأنه من النوع المؤذي إذا أستفز ..
حاول تهديئته ليفهم منه الموضوع ..
إعتذرت لأنها سبب هذا الحرج ، وحاولت الخروج لكنه منعها بالقوة ..
يتبع
الكاتب
جاسم الشهواني
العراق
تعليقات
إرسال تعليق