التخطي إلى المحتوى الرئيسي

موعد مع الدخان من روائع الراقي جاسم الشهواني

 موعد مع الدخان


قصة إجتماعي تتكون من ( ثلاثة أجزاء ) 


تحاكي السلوك المنحل ونظرة المجتمع لتلك التصرفات ونتائجها السلبية على الفرد الغير منضبط وعلى المجتمع ككل إن لم تعالج بصورة صحيحة وعلمية


#ملاحظة .. لن أسمي شخصيات القصة


موعد مع الدخان


الجزء الأول


كل ليلة كان ذلك الرجل الغامض يسترق النظر من خلال شق طولي يحدثه بأصابعه بنقطة إلتقاء قطعتي ستائر نافذته المطلة على نافذة جارته المغرم ، لم تشعر بوجوده رغم إنطوائيته لكنه كان محترف بهذه الأمور .

أدمن النظر لتلك الجارة الجميلة التي فتنته بجمالها الأخاذ ، وسرقت قلبه وعقله المسلوب أساسآ ، سيدة ثلاثينية مطلقة

متحررة من قيود المجتمع ، لاتشغل فكرها بكل مايقال عنها ، ولاتكترث لأمر أي أحد ، كانت ثقتها بنفسها كبيرة جدآ ، واثقة الخطوة تمشي ملكآ ، لاتنظر لأي شيء قد يعترض طريقآ ، نظرها مستقيم ورأسها مرفوع ، وكأنها أنثى طاغوس تنشر ريش ذيلها .

الكل يثرثر ورائها ، والكل يتودد لها وينحني أمامها .. !

كانت أنثى بكل ماتعنيه الكلمة من معنى 

جسم مثالي رائع التفاصيل ، وشعر أسود اللون منساب على الكتفين ليصل لمنتصف ظهرها ، بياض ناصع وعينان سوداوتنان

لايمكن لأي أحد ان ينظر إليهما بشكل مباشر

كل مافيها يميزها . هي بالفعل مميزة ومختلفة بكل شيء .

كانت تشق طريقها بخطآ ثابتة ، وكأنها تسير بمملكة الياسمين التي تملكها .

جن جنون الجار الخجول المنطوي على الذات ، كانت تمارس الرياضة في غرفتها الواسعة للحفاظ على رشاقة وجمال وقوامها ، ترتدي كل ليلة ملابس خاصة لتؤدي نشاطها الرياضي ، هذه الملابس كانت تلتصق بجسدها ، وتظهر كل مفاتنه ،

وبعد ان تنتهي من الرياضية ، تتناول المنشفة القطنية لتمسح العرق الذي ينتشر على كل جسدها جسدها ، هذا الأمر كان يثير جنون الرجل ، لم تكن تغلق ستائر نافذتها ، بل بالعكس تفتحها وتفتح أحدى النوافذ ليدخل هواء الليل ليلطف جو الغرفة ، والإضاءة تشعلها بشكل كامل ، وصوت الموسيقى الصاخبة التي إعتادت على سماعها وهي تمارس الرياضة .

كل هذه الأمور كانت تجذب هذا الرجل

أدمن المكوث خلف ستائره السميكة ينظر اليها بحسرة ، إستمر هذا الحال لفترة طويلة ، والوضع مازال على حاله ، هي تتمرن وهو يدخن ، وذات يوم وعن طريق الصدفة شاهدته صديقتها التي تعيش معها منذ ان تركت مدينتها وأسرتها لتنتقل لهذه المدينة البعيدة جدآ عن عائلتها ، لأنها كانت لاتشعر بالإنتماء لتلك العائلة ، وساعدتها بذلك وظيفتها التي إستلمتها بهذه المدينة .

وتحررها لم يأتي من فراغ ، كانت والدتها هي المسيطرة على كل الموجودين وخاصة زوجها .

لم ينتبه ذلك العاشق لوجود صديقتها لأنه لايحرف نظره عن نافذتها .

أخبرتها بالأمر وأكدت لها بأنها قد رأته بأم عينها ، ضحكت بصوت مرتفع ، وأكدت لصديقتها بأنها ستغلق ستائرها من الليلة 

لم تكن تعرفه جيدآ ، لاتعرف بأنه منطوي على الذات خجول ، عدواني شرس ، وأي شيء يجعله وحش كاسر ..

لأنها سكنت الحي منذ أقل من عام .

أغلقت ستائر نافذتها بالفعل ، هذا الأمر جعله شبه مجنون ، هذا الأمر دفعه لفتح نافذته والخروج ليجلس على كرسيه الهزاز بشرفته التي تقابل غرفتها .

تبادلا الأدوار ، هي من أحدثت شقآ طولي بستائرها لتنظر له من خلالها ، كانت تضحك عليه وهو يدخن السجائر بشراهة .

أصيب باليأس والإحباط ، وأخيرآ فكر بطريقة تمكنه من شد إنتباهها إليه ، أدار مفتاح جهازه ، وشغل أغاني رومانسية طربية ورفع صوت مكبر الصوت لأقصى درجة ..

راق لها الأمر أدارت مفتاح تشغيل الديجي

ولكن الموسيقى التي كانت تصدر من غرفتها كانت صاخبة جدآ وصوتها ملىء الحي بكامله .

إضطرب الرجل كثيرآ ولم يعد يحسن التصرف .

تأصل وجوده بشرفته وصوت المذياع المرتفع من الطرفين ، شد إنتباه أهل الحي

هذا الأمر جعلهما حديث الساعة لأهل الحي

إنطواء هذا الرجل وإعتزاله لمحيطه جعله

غامض ومبهم لكل الموجودين ، لكنهم كانوا على علم بوجود صديق مقرب من هذا الرجل في الحي الملاصق لحيهم ، وإتخذوا قرارهم بأن يفاتحوه بأمر صديقه ..

ليساعدهم لإيقاف هذه المهزلة التي باتت تسيء لكل أهل الحي ،، 

بالفعل ذهبوا إليه وتحدثوا معه ليساعدهم بهذا الموضوع ، وأكدوا لصديقه .. 

رغم غموضه لكنه رجل مستقيم وسمعته طيبة بين الجميع ، وتلك السيدة لاتناسبه

لأنها بنظر الجميع هي سيدة منحلة خلقيآ ومتحررة أكثر من اللازم ، كانت تعيش بمدينة أخرى ، تركت مدينتها وعائلتها ، لأنها ترفض كل مايقيدها ، وإستأجرت هذه الدار لتعيش مع صديقتها التي ترتاح معها .

قد تكون صاحبة قرار وشخصيتها قوية .

لكن بالنهاية هي الخاسرة ، لأن المجتمع لايعيد النظر بمواقفه ولايغير نظرته التي كونها تجاه من أساء التصرف ، وتلك النظرة ستتناقلها الأجيال بكل أمانة ، وللدهر ( سوط ) لاذع ، إن لسع جلد أحدهم سيخلف وراء أثار لن تزول ليس على جلد المجلود بل على صحفته وتاريخه حاضره ومستقبله ، ولن ينفعهم الندم وعض الأصابع لن يغير شيء .. 

بالفعل قدم إليه صديقه وتكلم معه بخصوص تلك الجارة اللعوب .. 

كان الرجل قد إتخذ قراره ، ولم تجدي محاولاته نفعا بهذا الخصوص ، ودعه وإعتذر لأهل الحي ورحل .. 

ثارت دماء الغيرة والنخوة بعروق شباب الحي ليوقفوا هي المهزلة ، لكن رجال الحي

كانوا على علم بحالة هذا الرجل النفسية

وأكدوا لهم بأن لايتعرضون له لأنهم لن يسلموا من ردة فعله الشرسة .. 

هو من عائلة عريقة طيبة ، لكنه أصيب بصدمة نفسية عندما كان طفلآ أطلق والده النار عن طريق الخطأ على والدته وماتت بين يديه ، هذه الحالة حولته لإنسان مضطرب وشرس للغاية ، مما أضطر والده لتقيده بسلال حديدية لفترة طويلة ، كان الأجدر بوالده ان يعالجه عند طبيب نفسي ، لكنه خاف من كلام الناس إبن فلان مجنون ، مما جعل كل تلك التراكمات تؤثر عليه بشكل مباشر على نفسية الطفل .

إعتاد على العزلة منذ نعومة الأظفار ..

ترك دراسته وإلتزم غرفته ، ولايسمح بدخول أي أحد إليه ، فقط تلك المربية التي كانت تساعد والدته بحياتها . 

لايعمل ولايخرج الاماندر ، شقيقه يصرف عليه ، وتلك المربية المسنة هي من تشاركه

العيش بمنزله .

إنصرف الجميع بعد هذا الحديث ليبقى الحال على ماهو عليه . 

كانت تلك السيدة لاتعرف وضع هذا الرجل بهذا العمق والبعد النفسي المتأصل فيه ، ولاتعرف مدى شراسته ، قررت ان تلعب عليه لتسلي نفسها ، وقرارها ان تفسح له المجال بعد تثيره غرائزه ، وإتخذت قرارها

وستنفذه من هذه الليلة .. ؟


                            يتبع


                                             الكاتب

                                      جاسم الشهواني

                                             العراق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرى طيفاً من روائع الراقية انتصار الخاقاني

 جرى طيفا الاحبة في خيالي وفكري لا يجول لغير غالي فوجهت الاكف الى السماء ودعوت الله يارب الجلال اظل احبتي بظلال عرشك اذا اشتد الم وشوق للقلب فهمسات الاحبة لا ترحل وارسلت الرسالة عهد الحب له

عند اللقاء من روائع الغالية غربة قنبر

 عند اللقاء  رماني الموج بنظرة تعالي لم يأبه للأنكساري والسنين الخوالي عاتبته  لماذا لم تحمل رسائلي إلى أبناء عمومتي وأخوالي؟؟ أسترسل في غروره وأمطر وجهي بوابل من الغضب الندي غطى وجهي وخدي وقال مزمجرا إني أحمل رسائل الغرقى والمشردين والعالقين بجدار الأمنيات  والمتلهفين فما بالك أنت ؟؟ انت المتخمة بالذكريات والأنين لا البحر يتحمل حزنك ولا الموج يقوى على إيصال رسائل التائهين. غربة قنبر

رجل نحيلة من روائع الراقي شحدة خليل العالول

 رِجْل نحيلة ثلوجٌ جميلةْ وأرضٌ عليلةْ // وأشطانُ طفلٍ ورجلٌ نحيلةْ وفي البردِ صارتْ تهزُّ الحنايا // تنادي برفقٍ شيوخ القبيلةْ وترجو الأمانَ لكلِّ الثنايا // لتلك الورودِ بهذي الخميلةْ فهجرُ الديارِ الذي قد تمادى // وأرخى غبارًا بكفٍ ثقيلةْ أناخَ البلايا وأرسى المنايا // فشعبٌ يموتُ وأرسى عويلهْ وما من مجيبٍ يغيثُ الضحايا // لبردٍ وفقرٍ بأي وسيلةْ فشعبُ الرجالِ سليل المعالي // يموتُ طريحَ الخيامِ الذليلةْ! وأطفالهُ البيض ترجو دواءً // غطاءً لباسًا ونفسًا جليلةْ! ويأبى القساةُ لهمْ من حياةٍ // تعيد الكيان وتشفي غليلهْ تعيدُ الحقوقَ لشعبٍ كريمٍ // سما في الوجودِ وأعطى دليلهْ ولكنهمْ قد أرادوا دمارًا // بأرضِ القلاعِ وسيفٍ طويلةْ فلم يسمحوا أن تعودَ ملاذًا // يضمُ الجميعَ كتلك الجديلةْ ففي قوةِ الُشامِ يبدو طريقٌ // لصون الحقوقِ بأيدٍ صقيلةْ فقد مزقوهُ للجم السرايا // ونفيِ الجيوشِ ومنعِ الفتيلةْ  لصون الكيانِ الذي قد تمادى // بمسرى الرسولِ ومهدِ الرجولةْ فقتلُ دمشق التي قد أهانتْ // شموخَ الأعادي ورأس الرذيلةْ يساوي الكنوزَ وكلَّ الخبايا // ورأس الصراعِ بقصدٍ وغِيلةْ فزيدٌ يصو...