التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصيدة الملحمة من روائع الأديب المبدع عبد الستار الزهيري

 القصيدة الملحمة 

---------------

أسميتها ملحمة

لأنها نتاج أحزان مثمرة

وذلك البحر لخريف يذل 

كأنه نشيد لا يطاق 

ونهارا بارزا من خندق 

ليل قد يأتي بلا حواجب 

عيونه خلف القمر تتحجب

فضع ما شئت من ثواني 

وأرسم عند الصخر ظل عاري 

فأيلول شهر لا ينتهي 

خَلّف قبله آب يحترق 

ورايات حمام تسترق 

ضع أشكال متوالية 

وفراغات منسوخة 

فتلك البراري تبكي شيبها 

والنشيد المر زاد سكانها 

فدعيني أكتب قصيدتي 

على مشارف خريف لا يبالي 

شهر يتبعه يوم قاني 

تخلع فيه الأشجار حيائها 

وشعر زيفها المستعار 

فتلك العواصف لن تثير الغبار 

فليتني أرى أنقضاض الحمام

على رأس المسمار 

تلك الشوارع تئن خطافها 

زلزال ضرب خيامها 

ورغيف خبر سُلب من جياعها 

فتلك المدينة دمعة 

ساحلها ضوء شمعة 

هوائها عطر ونشوة 

ليتني أعد بيوتها 

وأحسب عواري قلوبها 

الأجراس دقت ناقوسها 

والمراكب رست عند شطآن دموعها 

مدينة لا مطر فيها 

ليلها أسمر 

الغيم فيها يكسرني 

والسلاح في أزقتها 

ك لعب أطفال شتت أمالها 

فلا يعلو النسر فوق أسوارها 

ولا العنقاء تزن دمعها 

تلك مدينة ملحمية 

النوم فيها قرون 

وشهواتها مخملية 

دعني أبتعد عن شوارع الملاهي 

النساء فيها شيء ثاني 

أنهاد خاصمة صدورها 

وصدور عزفت ألحانها 

لتزيح الغبار عن جبين الميتين 

حصار الروح لن يتجدد

حداد يتبعه الف حداد 

وجثتي فوق عيدان الثقاب 

فهل من نار ؟

أم الحرارة أغراها السراب 

أكتبي أيتها الصورة

وفجري مينائي في مدينتي المدورة 

صوت ملحمة الثواني 

وتلك الساعات كانت رمال 

والعقارب شيء من خيال 

فيا غمام الليل تبسم 

فالسنابل من العطش تشتكي 

ليل مدينتي مالح 

وأمطار حديد ليس فيها ماء 

البرق أسود ليس فيها ضياء 

فدع المطر يتبسم ..

فهل سننكسر ؟

أم سنذهب في داخل الحواري 

بحيرات غارقة

ونهر فارغ لا يسقي المراعي 

تلك اللحوم غادرت دمي 

فها هي قدماي تعد الخطوات في ميزان 

سأكتفي بالسير شمالا 

لا بل سأغوص جنوبا 

أو أثبت في مكاني ندما 

فليت بحر مدينتي بلا بحر 

وليت الصورة تنشد كمالا 

فالشظايا بطشت بالنبوءة 

والسهام أدمت عذرية البراءة

سأبحث في غصون ملحمتي 

عن تاريخ مكتوب 

أو قمح مر مسلوب 

فدعيني أحيا وأنا أرغب أن أحيا 

اليوم أنا وحدي 

فهل سأغرق في دمي ؟

بلهاء بيدها العود تغني 

لينزف الحب من شرياني 

يا سيدة الليل القصير 

حطام سعف لنخيل ضرير 

دعيني لكِ في ليلي أسير 

أقطع الساحل أو طريق الحرير 

لا أعلم هل الطريق صحيح؟

أماما ، خلفا ، يمينا أم يساري 

تلك الهجرة سقطت 

والوصية حامت للخلف وأنزوت 

بحيرة من ندم 

وكحل عين فيها سقم 

فالبحر ساعدايّ 

والكحل ميناء عينايّ 

فدعيني أكسر الظلال 

وأبرم البساط 

لأقف على ساقي مكسورا 

أو أنحت من ليلي جيشا

فلا ترميني خلف السنين 

أو في بئر عمقه الأنين 

سأكتفي بليلي وديعة 

وأعد النجم نجمة نجمة

وأجمع بالغربال ضوء القمر 

فالأشياء سيدة 

والصمت لا يلهو بالمسامع 

تلك الجدُر تصدعت 

والحمائم لملمت حقائبها وتوعدت 

صوب سفر في أعشاشها توغلت 

فدعيني وحيدا ..

أراود نفسي عن بقايا جسدي 

وأجمع شتات خطيئتي 

أو بقايا بغايا الروح 

بين سراديب الوحدة سواح 

فكم كنت وحدي 

لا صوت ينفض شهوتي 

ولا امرأة تهدي مقلتي 

ليتني أدرك ما أجهل 

أو أغادر إلى حيث أثمل 

سأغني أغنية بلا لحن 

أو أختفي في ميناء من شجن 

عن مأذنة لا يرفع فيه صوت 

وكنسية عطل الدق أجراسها 

فتلك المدينة أطلال 

أشباح لا تعرف تكتب مقال

فلم يتبقى شيئا من شجر 

ولم يترك الشر شيئا من بشر 

تلك رواية من قلب حجر 

زهور في دمي عمدت 

ودموع في عيني رمدت 

تلك الطبيعة نادت 

من أنت ؟

ما كنيتك ؟

شيطان أم بقايا أموات أتت 

فأي ملحمة بين يديك تدري

الف بيت لالف قرن تهذي 

فحطام الروح تردد 

ما بقى من الاشجار تودد 

تلك الأقنعة سقطت 

وأخوة يوسف عند البئر تجمعوا 

سيارة تلتقط ما أجرموا 

بثمن بخس أخيهم الصغير باعوا 

فتلك ملحمة زاغ لها البصر 

نشيد لم يكتب في شهر 

مدُ بصر لماء منهمر 

فدع العدو يهرب 

والأشلاء تغرب 

فحصار الجنون أليس بالجنون 

وتلك ملحمة تغوص في بحر من شجون 

فلا تدع النسيان يتمترس

بل الذاكرة تغوص في ظلام أخرس 

فيا ليت الأعراب تفرقت 

خلف أشجار السماسرة تفرقت

ملحمة في ظل قمر 

ونجمة من ليلة ليس فيها سمر 

ضاجع اللب صخب الروح 

ليلد أفواه ثملة 

عطاش لا ترتوي من الف قُبلة 

تغني في زنازين فيها أدنان خمر معتقة 

ترمي الأفكار سكارى 

والنيران فوق العيون تلظى 

فيا ملحمة البلوى 

لا تيأسي فاليوم كلهم أغراب 

بل عكس السير ينشد الأعراب 

تلك الأقلام تلفظ الأنفاس 

مداد ملحمة في أجواء شمس الأجراس 

فتلك السمراء أنتِ 

تنثر الزهور على دمي 

كأني عاشقا بلا ميدان 

أخوض في بحور بلا شطآن 

بحور ليس لها بر وأمان

بل الماء بلا أنتهاء 

تلك ملحمة لا تكتب لسنة 

بل سنوات من الأوراق حرقت 

وأعداد أيام للسطور مزقت 

فهل نشاء أنا وأنتِ

أم نعيش في فوضى الهلع 

حريتي بلا أبواب 

فوضى ومسالك تنساب 

تلك العصافير قيدت 

قلعت أسناها وشلعت 

والغناء عند فصول المسافرين منعت 

فتلك أفة تغلغت 

لتهدم جدران ملحمتي 

فدعيني أكتب بلا توقف 

فالبداية عند مدينة على الفرات 

غرافها أبيض 

هورها أحمر 

بيضاء من لب الشام ولدت 

توازنها قيد التحقق 

فدعيني أدافع عن الغناء 

من أفواه لا تنجب النداء 

لأشكك بالرسالة 

وأنتظر ليل المحاكمة 

عند قارعة الملحمة 

شناشيل ليل تختبئ خلفها الملهمة 

أغنية عصافير مبتكرة 

على غيوم رؤوسها دخان 

وطرقات تبحث عن إنسان 

مقابر كانت تزدهر بلا حسبان 

الف قبلة لجبين الشمس 

الأفواه تنتظر رضاب الملحمة

فدع المشارب تغوص قبل البسملة 

بحار دمع لا تسعها مقل أو مقصلة 

فلا زلت لا أعلم 

هل ماتت الملحمة ؟

أم أنا اليوم قتيل المسألة ؟


بقلمي 

الاديب عبد الستار الزهيري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرى طيفاً من روائع الراقية انتصار الخاقاني

 جرى طيفا الاحبة في خيالي وفكري لا يجول لغير غالي فوجهت الاكف الى السماء ودعوت الله يارب الجلال اظل احبتي بظلال عرشك اذا اشتد الم وشوق للقلب فهمسات الاحبة لا ترحل وارسلت الرسالة عهد الحب له

عند اللقاء من روائع الغالية غربة قنبر

 عند اللقاء  رماني الموج بنظرة تعالي لم يأبه للأنكساري والسنين الخوالي عاتبته  لماذا لم تحمل رسائلي إلى أبناء عمومتي وأخوالي؟؟ أسترسل في غروره وأمطر وجهي بوابل من الغضب الندي غطى وجهي وخدي وقال مزمجرا إني أحمل رسائل الغرقى والمشردين والعالقين بجدار الأمنيات  والمتلهفين فما بالك أنت ؟؟ انت المتخمة بالذكريات والأنين لا البحر يتحمل حزنك ولا الموج يقوى على إيصال رسائل التائهين. غربة قنبر

رجل نحيلة من روائع الراقي شحدة خليل العالول

 رِجْل نحيلة ثلوجٌ جميلةْ وأرضٌ عليلةْ // وأشطانُ طفلٍ ورجلٌ نحيلةْ وفي البردِ صارتْ تهزُّ الحنايا // تنادي برفقٍ شيوخ القبيلةْ وترجو الأمانَ لكلِّ الثنايا // لتلك الورودِ بهذي الخميلةْ فهجرُ الديارِ الذي قد تمادى // وأرخى غبارًا بكفٍ ثقيلةْ أناخَ البلايا وأرسى المنايا // فشعبٌ يموتُ وأرسى عويلهْ وما من مجيبٍ يغيثُ الضحايا // لبردٍ وفقرٍ بأي وسيلةْ فشعبُ الرجالِ سليل المعالي // يموتُ طريحَ الخيامِ الذليلةْ! وأطفالهُ البيض ترجو دواءً // غطاءً لباسًا ونفسًا جليلةْ! ويأبى القساةُ لهمْ من حياةٍ // تعيد الكيان وتشفي غليلهْ تعيدُ الحقوقَ لشعبٍ كريمٍ // سما في الوجودِ وأعطى دليلهْ ولكنهمْ قد أرادوا دمارًا // بأرضِ القلاعِ وسيفٍ طويلةْ فلم يسمحوا أن تعودَ ملاذًا // يضمُ الجميعَ كتلك الجديلةْ ففي قوةِ الُشامِ يبدو طريقٌ // لصون الحقوقِ بأيدٍ صقيلةْ فقد مزقوهُ للجم السرايا // ونفيِ الجيوشِ ومنعِ الفتيلةْ  لصون الكيانِ الذي قد تمادى // بمسرى الرسولِ ومهدِ الرجولةْ فقتلُ دمشق التي قد أهانتْ // شموخَ الأعادي ورأس الرذيلةْ يساوي الكنوزَ وكلَّ الخبايا // ورأس الصراعِ بقصدٍ وغِيلةْ فزيدٌ يصو...